ابن القاصح العذري البغدادي
79
سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي
يعني أن قالون والبزي سهلا الهمزة الأولى من المتفقتين بالكسر فجعلاها كالياء أي بين الهمزة والياء وسهلا الهمزة الأولى من المتفقتين بالضم فجعلاها كالواو أي بين الهمزة والواو وقد تقدم أنه « أولياء أولئك » ، لا غير وقوله : وبالسوء إلا أبدلا ثم أدغما أخبر أن قالون والبزي أبدلا الهمزة الأولى من بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي [ يوسف : 53 ] ، واوا ثم أدغما الواو الساكنة التي قبلها فيها فصارت واوا واحدة مشددة مكسورة بعدها همزة محققة ، وهي همزة إلا وقوله وفيه خلاف عنهما أي وفي تخفيف همزة السوء إلا خلاف عن قالون والبزي يعني أن فيه ما ذكر من الإبدال والإدغام ووجه آخر وهو تسهيل الأولى بين الهمزة والياء وتحقيق الثانية على أصلها في المكسورتين ، وقوله ليس مغفلا أي ليس مقلقا ولا مشكلا لكون صاحب التيسير ما ذكره وذكر البدل والإدغام فالتسهيل من الزيادات . ثم انتقل إلى الهمزة الثانية فقال : والأخرى كمدّ عند ورش وقنبل * وقد قيل محض المد عنها تبدّلا مذهب أبي عمرو وقالون والبزي كان متعلقا بالهمزة الأولى ومذهب ورش وقنبل متعلق بالهمزة الثانية وهي المرادة بقوله والأخرى أي الهمزة الأخيرة ، يعني أن ورشا وقنبلا أوقعا التغيير في الهمزة الأخيرة من المتفقتين في الأنواع الثلاثة ، وعنهما في تغييرها وجهان فروي عنهما أنهما جعلا الثانية من المفتوحتين بين الهمزة والألف والثانية من المكسورتين بين الهمزة والياء الساكنة والثانية من المضمومتين بين الهمزة والواو الساكنة وإلى ذلك أشار بقوله كمد لأنها تصير في اللفظ كذلك وهذا هو المذكور في التيسير فقط وروي عنهما أنهما جعلا الثانية من المفتوحتين ألفا والثانية من المكسورتين ياء ساكنة والثانية من المضمومتين واوا ساكنة وهذا من الزيادات وإليه أشار بقوله : وقد قيل محض المد عنها تبدلا . وهذا الوجه يسمى البدل والوجه الأول هو الذي في التيسير يسمى التسهيل وهو القياس . تنبيه : إن كان ما بعد الهمزة الثانية متحركا فلا إشكال وإن كان ساكنا غير حرف مد فعلى البدل يزاد مد الحجز نحو جاءَ أَمْرُنا [ هود : 40 ] و مِنَ النِّساءِ إِلَّا [ النساء : 24 ] ، وإن كان حرف مد نحو جا آل فعلى التسهيل تجري وجوه ورش رحمه اللّه في الألف الثانية فيقرأ له : جاءَ آلَ لُوطٍ [ الحجر : 61 ] بألف طويلة وبعدها محققة بعدها مسهلة وبعدها ألف مقصورة ومتوسطة ومطولة ولقنبل ألف ممكنة بعدها محققة بعدها مسهلة بعدها ألف مقصورة وعلى البدل لورش ألف مطولة بعدها محققة بعدها ألف مقصورة ومتوسطة ومطولة ولقنبل ألف ممكنة بعدها محققة بعدها ألف مقصورة . ثم أفرد ورشا بوجه فقال : وفي هؤلاء إن والبغا إن لورشهم * بياء خفيف الكسر بعضهم تلا أخبر أن بعض أهل الأداء رووا أن ورشا قرأ بالبقرة : هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ البقرة : 31 ] و عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً [ النور : 33 ] ، بوجه ثالث بإبدال الهمزة